الشيخ عبد الحسين الرشتي
104
شرح كفاية الأصول
( الثاني فلا يبقى مجال لموافقة الثاني مع موافقة الأول بدون قصد امتثاله ) إذ لم يبق به موضوع أصلا ( فلا يتوسل الآمر إلى غرضه بهذه الحيلة والوسيلة وان لم يكد يسقط ) الأمر الأول ( بذلك ) أي بمجرد موافقته ( فلا يكاد يكون له ) أي لعدم السقوط ( وجه إلا عدم حصول غرضه بذلك من أمره لاستحالة سقوطه مع عدم حصوله وإلا ) أي وأن لا يستحيل سقوطه مع عدم حصول الغرض ( لما كان موجبا لحدوثه ) أي لحدوث الامر لعدم مناسبة وارتباط بينهما على الفرض فلا بد أن يكون دائرا مدار الغرض وجودا وعدما فعدم سقوط الامر لا محالة يكون لعدم حصول الغرض ( وعليه ) أي وعلى أنه لو كان عند العقل عدم سقوط الامر لأجل عدم حصول الغرض ( فلا حاجة في الوصول إلى غرضه إلى وسيلة تعدد الأمر لاستقلال العقل مع عدم حصول غرض الآمر بمجرد موافقة الأمر بوجوب الموافقة على نحو يحصل به غرضه فيسقط أمره هذا كله إذا كان التقرب المعتبر في العبادة بمعنى قصد الامتثال واما إذا كان الاتيان بالفعل بداعي حسنه ومحبوبيته أو كونه ذا مصلحة ) على ما نسب إلى الشيخ الأنصاري من أنه جعل قصد الجهة والمصلحة في عرض قصد امتثال الأمر خلافا لصاحب الجواهر حيث اقتصر كون الشيء قربيا وعبادة على قصد الأمر وجعل بقية الدواعي في طول هذا الداعي لا في عرضه ( أو له تعالى ) بمعنى أن جميع الدواعي القربية في عرض واحد والجامع هو كون العمل للّه تعالى كما هو المستفاد من قوله ع وكان عمله بنية صالحة يقصد بها ربه ( فاعتباره في متعلق الأمر وان كان بمكان من الامكان ) لعدم لزوم محذور فيه أصلا وان قيل باستحالته أيضا مستندا بأن الداعي لا بد وأن يكون له تقدم بالذات على الإرادة المحركة نحو العمل فيستحيل كونه في عرض العمل الذي يتعلق به الإرادة التكوينية المفروض سبق الداعي عليها وتأخر العمل عنها فيستحيل وقوعه في حيّز الإرادة التشريعية أيضا بداهية أن متعلق الإرادة التشريعية هو بعينه ما يوجده العبد في الخارج ومتعلق ارادته فما هو محال أخذه فيها فهو محال في التشريعية أيضا فتأمل فيه ( إلا أنه غير معتبر فيه ) بالخصوص ( قطعا لكفاية الاقتصار على قصد الامتثال الذي عرفت عدم إمكان أخذه فيه بديهة تأمل فيما ذكرنا في المقام تعرف حقيقة المرام كي لا تقع فيما وقع فيه من الاشتباه بعض الأعلام ) حيث ذهب بعضهم في تصحيح المطلب إلى تعدد الامر وبعضهم إلى أن غاية ما دل عليه الدليل العقلي والنقلي هو التمكن من الفعل عند ايجاده لا التمكن في زمان الامر به والمكلف قادر على اتيان العبادات بقصد الإطاعة وامتثال الامر في زمان الفعل المتأخر عن زمان الامر ولا امتناع في تأثير الامر في القدرة على متعلقه في زمان وجوده إذ لا دليل يقتضي استحالته واما حديث كون الموضوع مقدما على المحمول فمحفوظ هاهنا أيضا ولا دور أصلا